لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الكُلِّ مِنْ الكُلِّ فَلَم يَصِحَ الاستثنَاءُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
ثم اعلم أن استثناء الكل من الكل إنما لم يصح لفظا بأن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلثا أما حالا وحكما يصح. ذكره في المبسوط وقاضي خان وزيادات المصنف (¬١).
وفي البقالي: لو قال: كل امرأة لي طالق إلا هذه، وليس له غيرها؛ لم تطلق (¬٢).
كما لو قال: نسائي طوالق إلا زينب وعمرة وفاطمة وحفصة؛ لا تطلق واحدة منهن (¬٣).
ولو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا نصف تطليقة - لم يذكر في الكتاب- كم يقع؟
قيل: على قول أبي يوسف: تطلق ثنتين؛ لأن التطليقة لا تتجزأ لا في الإيقاع ولا في الاستثناء، فصار كأنه [قال] (¬٤) إلا واحدة.
وعند محمد: تطلق ثلاثا؛ لأنه إنما لم يتجزأ في الإيقاع لمعنى في الموقع، وذا لا يوجد في الاستثناء؛ فيتجزأ فيه، وإذا كان المستثنى نصف؛ صار كلامه عبارة عن تطليقتين ونصف؛ فتطلق ثلاثًا (¬٥)، وبقول محمد قال: الشافعي (¬٦)، ومالك (¬٧)، وأحمد (¬٨).
وعلى هذا الخلاف لو قال: أنتِ طالق واحدة ونصفا إلا واحدة [ونصفا] (¬٩)، فعلى قول أبي يوسف؛ تطلق ثنتان وهو رواية عن محمد -ذكره في