. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعن ابن عمر وعلي: لا تقبل من كرر ردته كالزنديق. وبه قال مالك (¬١) وأحمد (¬٢) والليث (¬٣)، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٣٧].
وفي الزنديق لنا روايتان (¬٤): في رواية لا تقبل توبته كقول مالك (¬٥) وأحمد (¬٦)، وفي رواية تقبل كقول الشافعي (¬٧).
والخلاف في حق أحكام الدنيا في ترك القتل، أما يقبل في الباطن؛ أي بينه وبين الله بلا خلاف قال تعالى في المنافقين ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا﴾ إلى قوله ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١٤٦] الآية.
وقلنا: الآية في حق من ازداد كفرا لا في حق من آمن وأظهر التوبة، وإن كان في الرابعة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤]، وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨].
وعن أبي يوسف ﵁: لو فعل ذلك مرارا يقتل غيلة (¬٨) (¬٩)، وهو أن ينتظر فإذا أظهر كلمة الشرك يقتل قبل أن يستتاب؛ لأنه ظهر منه الاستخفاف، وقتل الكافر الذي بلغته الدعوة قبل الاستتابة جائز.