. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العُلَماء، وعن مالِكٍ (¬١) تَقبل شَهادة الصِّبيان في الجِراح إذا كانوا قد اجْتَمَعوا لأمر مُباح قَبل أنْ يَتَفَرَّقوا، ويُروى ذلك عن ابن الزُّبَير، وعن أحمد (¬٢) أيضاً رِواية، وعن مالِكٍ (¬٣) أنه يَقبل في كلِّ شيءٍ؛ لإطْلاق النُّصوص، والعبد والصبي عدل.
وقُلنا: الشَّهادة من باب الوَلاية؛ لأنه قول مُلزم على الغير ابتِداءً، وليس معنى الوَلاية إلا هذا، والأصل ولاية المرء على نفسه، ثم تتعدى إلى غيره، ولا ولاية لهما على أنفسهما، فعلى غيرهما أولى، إلا أن يؤديا في الحُرِّية والبُلوغ ما تحمَّلا قَبلهما؛ لأنَّ التحمل بالمُعايَنة والسَّماع، وهما لا يُنافِيهما، وعِند الأداء هما من أهل الوَلاية على نفسه، والشَّهادة تُقبل بعد البُلوغ والحُرِّية، وبه قال الشافعي (¬٤) وأحمد (¬٥)، وقال مالِكٌ (¬٦): لا تُقبل بعدهما كما لا تُقبل قبلهما، يُؤيده قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِّجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] والصبي لم يكن رجلاً.
قوله: (وقال الشافعي (¬٧): تقبل إذا تاب) (¬٨)، وبه قال مالك (¬٩) وأحمد (¬١٠)، واختلفوا في توبته؛ فقال الشافعي (¬١١): توبته إكذابه نفسه، [وبه قال أحمد؛ لما روي عن عمر أنه قال: توبة القاذف إكذابه نفسه] (¬١٢) أو قال: قذفي كان باطلاً،