تُعْتَبَرُ الجَهَالَةُ لِإِجْمَاعِ المُسْلِمِينَ. قَالَ: ﵊: «مَا رَآهُ المُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» وَأَمَّا الحَجَّامُ فَلِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الحَجَّامَ الأَجْرَةَ» وَلِأَنَّهُ اسْتِنْجَارٌ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَيَقَعُ جَائِزًا.
قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ أُجْرَةِ عَسْبِ التَّيْسِ) وَهُوَ أَنْ يُؤَجَّرَ فَحْلًا لِيَنْزُوَ عَلَى الإِنَاثِ، لِقَوْلِهِ ﵊: «إِنَّ مِنْ السُّحْتِ عَسْبَ التَّيْسِ» وَالمُرَادُ أَخْذُ
وتأويل ما روي من الكراهة إذا كان مكشوف العورة، ولا كراهة في غلّة الحمام كما لا كراهة في غلة الدور والحوانيت.
وأما كسب الحجام فأصحاب الظاهر يأخذون بظاهر الحديث؛ وهو ما روي أنه ﵊ نهى عن عسب التيس، وكسب الحجام، وقفيز الطحان (¬١)، وروى أبو هريرة أنه عليه الصلاة السلام قال: «مِنَ السُّحْتِ عَسْبُ التيس، ومَهرُ البَغْيِّ، وكَسَبُ الحَجام» (¬٢).
ولنا ما روى ابن عباس: أنه عليه الصلاة السلام احتجم وأعطى الحجام أجره، متفق عليه (¬٣)، ولو علمه حرامًا لم يعطه، والنهي عن كسب الحجام قد انتسخ بدليل ما ذكره في آخر حديث أبي هريرة قال: فأتاه رجل من الأنصار وقال: إن لي عيالا، وحجامًا، وناضحًا أفأعلف ناضحي من كسبه؟ قال: «نعم»، وقال آخر: إن لي عيالا وحجامًا أفأطعم عيالي من كسبه؟ قال: «نعم»، فالرخصة بعد النهي دليل انتساخ الحرمة؛ إذ لو بقيت لما جاز أن يطعم رقيقه وعياله فإنهم آدميون يحرم ما حرم الله عليهم.
قوله: (ولا يجوز أخذ أجرة عسب التيس)، أي: لا يجوز إجارة الفحل