لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا.
(لأنه أستر لها)؛ أي: الجلوس على إليتها وهو التورك، فيسن لها؛ لأنه أستر لها، فيكون أقيس في حقها؛ لأن مراعاة فرض الستر أولى من مراعاة سنة القعدة.
وفي المبسوط (¬١): رأى النبي ﵇ امرأتين تصليان، فلما فرغتا قال: «إذا قَعَدْتُما فَضُمَّا بعض اللحم على الأرض» (¬٢)، وهذا أقرب إلى الستر.
ثم مذهبنا مذهب الحسن، وابن سيرين، والنخعي، والثوري، والحسن بن صالح، وهذه القعدة سنة وليست بواجبة؛ لما روي أنه ﵇ قام إلى الثالثة فسبح فلم يرجع (¬٣)، ولو كانت واجبة لما تركها.
وفي الإيضاح: وهذه القعدة ليست بفريضة، حتى لو تركها عامدا لم تفسد صلاته، ولو تركها ساهيا يسجد للسهو، وأنا أطلق اسم الواجب على مثل هذا، فكل ما يتعلق تركه ساهيا بسجود السهو نسميه واجباً، وأكثر مشايخنا يطلقون عليها اسم السنة، ويقولون ما فعله النبي ﵇ وداوم عليه فهو سنة إذا قام الدليل على انتفاء الفرضية، وهذا الاختلاف من حيث العبارة، ومداومته على ذلك يدلنا على كونه واجباً أو سنة لازمة، ولا يسعنا تركه (¬٤)، وفيه تأمل.
وقال أحمد (¬٥)، وداود، وأبو ثور: هذه القعدة والتشهد فيه واجب؛ لمواظبته ﵇.
(وتشهد)؛ أي: يقرأ التحيات، إلى آخره.
في البدرية: سمي هذا الثناء تشهدا؛ إطلاقا لاسم الكل على البعض؛ لأن