سُورَةٍ شَاءَ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي سَفَرِهِ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ»، وَلِأَنَّ السَّفَرَ أَثَرَ فِي إِسْقَاطِ شَطْرِ الصَّلَاةِ، فَلَأَنْ يُؤَثَّرَ فِي تَخْفِيفِ القِرَاءَةِ
حقيقة وعرفا احتياط (¬١).
وفي المستصفى: الأصل أن المجاز المتعارف أولى عندهما من الحقيقة، وعنده الحقيقة المستعملة أولى منه (¬٢)، وفيه تأمل.
وفي شرح الإرشاد لأبي حنيفة: ما روي عن ابن عباس أنه سئل عن القراءة في كل ركعة فقال: اقرأ من القرآن ما قل أو كثر (¬٣)، وكذا عن أبي هريرة (¬٤)، ولأنه قرأ في الصلاة ما يمنع الجنب والحائض عن قراءته، فيجزئه كما لو قرأ آية طويلة، ويلزم عليه ما دون الآية.
ولهما: أن القرآن إنما يتميز عن غيره بالإعجاز، وهذا لا يظهر إلا في سورة، وأقصر السور ثلاث آيات، وأما الآية الطويلة فالإعجاز بها يحصل أيضاً؛ لأنه عليه مراعاة السنة؛ فإنه روي أنه ﵇ قرأ في الحضر بمثله في صلاة الفجر (¬٥).
وقيل: في قوله: (لأن السفر أثر في إسقاط شطر الصلاة) نظر؛ لأن السفر ما أثر في إسقاطه على مذهبنا، بل صلاة السفر من الأصل وجبت ركعتين؛ لحديث عائشة أن الصلاة فرضت ركعتين، فأُقِرُّتْ في السفر وزيدت في الحضر. رواه مسلم (¬٦).
قيل في جوابه: قال ذلك بالنظر إلى الحضر مع التخفيف؛ يعني: قيام السفر في هذه الحالة أوجب التخفيف؛ لأن الحكم يدور مع العلة لا مع الحكمة؛ ألا ترى أنه يباح الفطر مع ذلك الأمن والقرار لوجود علة التخفيف.