يَدَيْهِ سُتْرَةٌ أَوْ مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ لِقَوْلِهِ ﵊: «ادْرَؤُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ» (وَيَدْرَأُ بِالإِشَارَةِ) كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَلَدَيْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ (أَوْ يَدْفَعُ بِالتَّسْبِيحِ)
وقلنا: الخط لا يعتبر لما ذكرنا، والحديث شاذ فيما تعم به البلوى، فلم نأخذ به. كذا في المبسوط (¬١). وبه قال مالك (¬٢)، والشافعي بمصر (¬٣).
قال إمام الحرمين: استقر الأمر أن الخط يلغى، ويدرأ - أي: يدفع - المار (¬٤).
وفي المبسوط (¬٥): ينبغي أن يدفع المار عن نفسه؛ لئلا يشغله، إما بالدفع، أو بالأخذ طرف ثوبه على وجه ليس فيه مشي ولا علاج.
ومن الناس من قال: إن لم يقف بإشارته جاز دفعه بالقتال؛ لما روي أن أبا سعيد الخدري كان يصلي، فأراد ابن مروان أن يمر بين يديه، فأشار عليه فلم يقف، فلما حاذاه ضربه على صدره ضربة أقعده على إسته، فجاء إلى أبيه يشكو أبا سعيد فقال: لم ضربت ابني؟ فقال: ما ضربت ابنك؛ إنما ضربت الشيطان فقال: تسمي ابني شيطانا؟ قال: لأني سمعت النبي ﵇ قال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَأَرَادَ مَارٌّ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلُهُ؛ فَإِنَّهُ شيطان» (¬٦).
قيل: معناه: شيطان الإنس.
وقيل: معناه: الشيطان معه؛ لأنه لا يجسر أن يمر بين يدي المصلي، فإذا مر إنسي رافقه.
ولكنا نستدل بقوله ﵇: «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا» (¬٧)، ولا يشتغل