وَذَكَرَ مِنهَا العَبَثَ فِي الصَّلَاةِ» وَلِأَنَّ العَبَثَ خَارِجَ الصَّلَاةِ حَرَامٌ فَمَا ظَنُّكَ فِي الصَّلَاةِ (وَلَا يُقَلِّبُ الحَصَى) لِأَنَّهُ نَوْعُ عَبَثٍ (إِلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَهُ السُّجُودُ فَيُسَوِّيَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً) لِقَوْلِهِ ﵊: «مَرَّةً يَا أَبَا ذَرِّ وَإِلَّا فَذَرْ» وَلِأَنَّ فِيهِ إِصْلَاحَ صَلَاتِهِ (وَلَا يُفَرْقِعُ
لأنه كان يؤذيه فكان مفيدًا، وكان في زمن الصيف إذا قام من السجود نفض ثوبه يمنة أو يسرةً؛ لأنه كان مفيداً كيلا يبقى صورة قيل: صورة الهوام. وقيل: صورة أعضائه.
فأما ما ليس بمفيد للمصلي فيكره أن يشتغل به، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٢] الآية، والعبث خلاف الخشوع، فيكره.
(خارج الصلاة حرام)؛ قال ﵇: «مَا أنا مِنَ الدَّد ولا الدَّد مني» (¬١). (ولا يقلب الحصى)؛ لقوله ﵇: «لأن يُمسِكَ أَحدُكُم عَنْ الحَصَى خيرٌ لهُ مِنْ مائة نوق سودِ الحَدقَةِ، فإن غلب الشيطانُ أَحَدَكُمْ فَلْيَمْسَحْهُ مسحةً واحدةً» (¬٢) كذا في جامع الْوَرْسَكِيّ، والْمُجْتَبى (¬٣)، والْمَبْسُوط (¬٤).
(مرة يا أبا ذر): وسأل أبو ذر خير البشر عن تسوية الحجر، فقال خير البشر: «يا أبا ذر مرة أوذر» (¬٥). ثم اتفق العلماء (¬٦) على كراهية التقليب بغير عذر، إلا مالكا.
(ولا يفرقع): الفرقعة: غمز الأصابع أو مدها حتى تُصَوِّتَ. كذا في المغرب (¬٧).