والثالث: أنها ليس لها سكنى ولا نفقة.
فحجة مالك: حديث فاطمة بنت قيس، وهو أن زوجها طلقها ألبتة، فقال لها رسول الله ﷺ: «ليس لك عليه نفقة» (¬١)، فيؤخذ من هذا أن لها السكنى دون النفقة.
وحجة من أوجب لها السكنى والنفقة: قول عمر بن الخطاب: لا ندع آيةً من كتاب ربنا لقول امرأة، فإني سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: «لها السكنى والنفقة» (¬٢).
وحجة من لم يجعل لها لا سكنى ولا نفقة: أن في بعض الروايات عنها أنها قالت: لم يجعل لي رسول الله ﷺ نفقة ولا سكنى (¬٣).
وقوله: ﴿مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ معناه: أسكنوهن مكانًا من بعض مساكنكم، فـ ﴿مِنْ﴾ للتبعيض، ويفسّر ذلك قول قتادة: لو لم يكن له إلا بيت واحد أسكنها في بعض جوانبه.
﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ الوُجْد: هو الطاقة والسعة في المال، فالمعنى: أسكنوهن مسكنًا مما تقدرون عليه.
وإعرابه: عطف بيان لقوله: ﴿حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾.
ويجوز في الوجد ضم الواو وفتحها وكسرها بمعنى واحد، والضم أكثر وأشهر.