فقال له القوم: يا رسول الله، أينعطف عليه رجل منا؟ فقال: «دعوه»، فلما دنا منا تناول رسول الله ﷺ الحربة (¬١) من الحارث بن الصمة، ثم استقبله وطعنه في عنقه (طعنة (¬٢)) تدأدأ منها عن فرسه مرارا، ورجع إلى قومه فمات بسرف (¬٣).
وفيه يقول حسان، ﵁:
ألا من مبلغ عني أبيا … فقد ألقيت في سحق السعير
تمنيك الأماني من بعيد … وقول الكفر يرجع في غرور
فقد لاقتك طعنة ذي حفاظ … كريم البيت ليس بذي فجور
له فضل على الأحياء طرا … إذا نابت ملمات الأمور
(الوافر)
ثم إن عليا ﵇ خرج من الشعب إلى المهراس (¬٤) فملأ درقته ماء فغسل (¬٥) وجهه، وصب على رأسه وهو يقول: «اشتد غضب الله على من دمي وجه نبيه».
وبينا رسول الله ﷺ فيمن معه في الشعب علت عالية من خيل قريش الجبل، وكان عليها خالد بن الوليد، فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أنزلوهم.
ونزل رسول الله ﷺ إلى صخرة ليعلوها، وكان بدن، وظاهر بين درعين،