فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه … ببعض أبتْ عِيدَانُهُ أَنْ تَكسرا
سقيناهُمُ كأسًا سَقَوْنا بمثلها … ولكنهم كانوا على الموت أصْبرا
فقال رجل كان إلى جانبي: هكذا يكون ورب الكعبة! فكان الأمر كما قال. فإنّ الكسرة كانت أولًا على المسلمين، ثم كانت النصرة لهم، واستحرّ القتل بالتتار. فسبحان منطق الألسنة، ومصرف الأقدار، فهو الفاعل لما يشاء - الفاعل المختار.
وإذ قد انتهينا من ذكر آل ربيعة، فلنذكر ما حضرنا من بقيّة العرب وديارهم فنقول: بنو خالد عرب حمص (¬١) يدعون النسب إلى خالد [بن الوليد]. وقد أجمع أهل العلم بالنسب على انقراض عقبه. ولعلهم من ذوي قرابته من مخزوم، وكفاهم ذلك فخرًا أن يكونوا من قريش.
وبنو كلاب: عرب أطراف حلب والروم. ولهم غزوات معلومة، وغارات لاتعد، ولا تزال تباع بنات الروم وأبناؤهم من سباياهم وهم يتكلمون بالتركية ويركبون الأكاديش، وهم عرب غزّ، رجال حروب، وأبطال جيوش. ولإفراط نكاياتهم في الروم صنفت السيرة المعروفة بدلهمة والبطال منسوبة إليهم بما فيها من ملح الحديث، ولمح الأباطيل، والكذب فيها يغلب الصحيح. وقد رأيت لعبد الوهاب ذكرًا في سواها، فقيل: عبد الوهاب بن نوبخت. وذكر الحافظ أبو القاسم ابن عساكر البطال وسماه عبد الله الأنطاكي (¬٢) وذكر أنه كان ايام بني مروان، وفيها هلك (¬٣)، ومصنف هذه السيرة قد