أقلُّ شيءٍ يقنعه. أخذ عن عاصم فغصم، وعَمَّرَ دهرًا لم يعم، ولم يَصْمُ، مُتّع بالعمر المديد، وأدرك سلطان بني أمية، وعَمَّرَ إلى أيام الرشيد، وكان حجة لا يسع خصمها الجحود، ولا يحتاج مع الإقراء إلى إداء الشهود.
في اسمه ثلاثة عشر قولًا أصحّها كنيته وشعبة.
ولد سنة خمس وتسعين، وقرأ القرآن ثلاث مرات على عاصم، وعُمْرَ دهرًا، وكان يقول: أنا نصف الإسلام.
وكان سيدًا، إمامًا، حجة، كثير العلم والعمل، منقطع القرين، قرأ عليه أبو الحسن، الكسائي وجماعة، وروى عنه خلق.
قال عثمان بن أبي شيبة: أحضر أبو بكر بن عياش من الكوفة، فجاء ومعه وكيع، فدخل، ووكيع يقوده، فأدناه الرشيد، وقال: أدركت أيام بني أمية وأيامنا، فأينا خير، قال: أولئك كانوا أنفع للناس؟ وأنتم أقوم بالصلاة، فصرفه الرشيد، وأجازه بستة آلاف دينار، وأجاز وكيعًا بثلاثة آلاف دينار.
وقال أبو عبد الله النخعي: لم يفرش لأبي بكر بن عياش فراش خمسين سنة، وروي أنه مكث أربعين سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة.
وقال يحيى بن سعيد: زاملت أبا بكر بن عياش إلى مكة فما رأيت أورع منه، ولقد أهدى له رجل رطبًا، فبلغه أنه من البستان الذي أخذ من خالد بن مسلمة المخزومي، فأتى آل خالد، فاستحلّهم، وتصدق بثمنه.
وقال أبو عبد الله المعيطي: رأيت أبا بكر بن عياش بمكة، فأتى سفيان بن عيينة