أن قرب حاله، فقال لنا: اخرجوا عني من ها هنا، فخرجنا، فوقفت على الباب، وتسمعت فسمعته يقول ويلطم وجهه: ﴿يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ (¬١) وجعل يبكي ويلطم وجهه، ويردد هذه الكلمة إلى أن مات.
ومنهم:
[٣٩] محمد بن يحيى بن أبي منصور النيسابوري، محيي الدين، أبو سعد (¬٢)
أستاذ المتأخرين وأوحدهم علمًا وزهدًا، وعُلًا حلّ ربي لا وهدًا. علا جده، ودنا رفده، وعرف به معنى الغزالي الذي ما حاكته خيوط الغمام، ولا حاكته لمع النجوم المدثرة في برد الظلام، وما مات أبو حامد حتى حمد منه خلفًا، وشيد للطلبة كنفًا، وأورد ما صفا، وجدد ما عفا، واطلع من خراسان بدرًا لا يسكن سدفًا، بل شمسًا اتخذت له في كل بيت بها شرفًا، فما أخلف له وعد، ولا خلد إلى حركة إلا كان فيها أبا سعد.
تفقه على أبي حامد الغزالي وغيره، وبرع في الفقه، وصنف فيه وفي الخلاف، وانتهت إليه رئاسة الفقهاء بنيسابور، ورحل إليه الناس من البلاد، واستفاد منه خلق كثير صار أكثرهم سادة، وأصحاب طرق في الخلاف.
وكان له حظ في التذكير، واستمداد من سائر العلوم، ودرس بنظامية نيسابور ثم درس بمدينة هراة بالنظامية.