ومات في ذي القعدة سنة ست وسبعين أربعمائة.
قال الرعيني خطيب إشبيلية (¬١): مات أبو عبد الله محمد بن شريح يوم الجمعة منتصف شوال سنة ست وسبعين وأربعمائة. فسرت إلى الأستاذ أبي الحجاج الأعلم فأعلمته بوفاته، لأنهما كانا كالأخوين محبة، فانتحب وبكى كثيرًا، واسترجع ثم قال: لا أعيش بعده إلا شهرًا. وكان كذلك.
ومنهم:
[٦٣] عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي النحوي (¬٢)، أبو محمد
مادة نحو وأدب وتصنيف، ولغة عرب، لا يجيء معه أحد فيها بمد ولا تصنيف، ولا يعد في رحلة شتاء ولا مصيف، غطى سيله على الفراء، وطفا دره، فكثر مدد الجوهري.
وكان عالمًا بالآداب واللغات، متبحرًا فيهما، مقدمًا في معرفتهما وإتقانهما.
سكن مدينة بلنسية، وكان الناس يجتمعون إليه، ويقرأون عنه ويقتبسون، وكان حسن التعليم، جيد التفهيم، ثقة، ضابطًا، ألف كتبًا نافعة ممتعة، وشرح عدة كتب. وكل شيء يتكلم فيه فهو في غاية الجودة.
ومولده سنة أربع وأربعين وأربعمائة بمدينة بطليوس.
وتوفي في منتصف رجب سنة إحدى وعشرين وخمسمائة.
ومن نظمه قوله (¬٣): [من الطويل]
أخو العلم حَيٌّ خالد بعد موته … وأوصاله تحت الترابِ رَمِيمُ
وذو الجهل مَيْت وهو ماشي على الثرى … يُظنُّ مِنَ الأحياء وهو عديم
وقوله في طول الليل (¬٤): [من الطويل]