قلت في ذلك؟ فقال أمية (¬١): [من الطويل]
وليس بشين لامرئ بذل وجهه … إليك كما بعض السؤالِ يَشِينُ
فقال عبد الله لأمية، خذها - يعني الأخرى - فأخذهما جميعًا، وانصرف.
قال الحسن المروزي: سألت سفيان بن عيينة، فقلت: يا محمد ما تفسير قول رسول الله ﷺ كان دعاء أكثر الأنبياء قبلي بعرفة: «لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» وإنما هو ذكر وليس فيه من الرجاء شيء. فقال لي: أعرفت حديث مالك بن الحويرث يقول الله - جل ذكره - «إذا شغل عبدي ثناؤه عليَّ عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين؟»، قال: نعم، أنت حدثتنيه عن منصور عن مالك بن الحويرث. قال: فهذا تفسير ذلك! ثم قال: أعلمت ما قال أمية بن أبي الصلت حين خرج إلى ابن جدعان يطلب نائله؟، قلت: لا أدري، قال: قال فيه (¬٢):
أأذكر حاجتي أم قد كفاني … حياؤك إنَّ شيمتك الحياء قذ كفاني
إذا أثنى عليك المرءُ يومًا كفاهُ … مِنْ تعرضه الثناء
ثم قال سفيان: فهذا مخلوق بسبب الجود، قيل له: يكفينا من مسألتك أن نثني عليك ونسكت حتى تأتي حاجتنا، فكيف بالحق ﷿.
وكان ابن جدعان ممن حرم على نفسه الخمر في الجاهلية؛ وذلك أن أمية شرب معه؛ فلما أصبح رأى بعين أمية أثرًا، فقال: ما هذا؟، فعرفه أنه فعل به فأعطاه عشرة آلاف درهم دية عينه، وقال: الخمر علي حرام.
[٢٩] متيّم الهشامية (¬٣)
كانت متيّم سرور، ومديم غرور، لو مرّت بأم خشف سانح، سلبت منها ما في