وقد قيل: إن الشكر (¬١)، وإن قلّ، ثمُنٌ لكل نوال وإن جل (¬٢)، ولو نظرت في أخبار الماضين، وكشفت عن سير الأولين، لوجدت ملوك الأمم على قديم الزمان قد تعاملت بالتعاون، وتواصت بالترافد، هذا وإن تنادت أوطانها، وتخالفت أديانها (¬٣)، والدهر أطوار، والأيام دول، ومع اليوم غد (¬٤).
ومنه قوله (¬٥):
وليعلم أنا أخذناه من الحضيض الأوهد، وانتشلناه (¬٦) من العيش الأنكد، فرفعنا خسيسته، وأتممنا نقيصته، وخوَّلناه صنوف الأموال، وصيرنا حاله فوق الأحوال (¬٧)، وبَرَّأناه من النعيم عليه ما أحوج الخاصة والعامة إليه، فلم يقم لله بحق (¬٨)، ولا قابل إحسانه بصدق، ولا عامل وديعته الرعية برفق (¬٩)، ولا تناول فريضة الله (¬١٠) عليه خدمتنا بحذق، حتى إذا ملكه الأشر، وتناهى به البطر، وعلت به الأمور، وغرَّه بالله الغرور، واحتجن (¬١١) حرام الأموال، واستمال طغام الرجال، فصرعه بغيه وأسلمه غدرُه، وأخذه الله بما اجترح (¬١٢)، وأوبقه (¬١٣) بما اكتسب، فأعجلناه عن تدبيره، وصار إلى سقر وسعيره (¬١٤).
ومنهم:
[٢٦] أبو جعفر بن اللمائي (¬١٥)
دوحة علم مثمرة، وشرارة فهم مضمرة، سح سحابة فأغدق، وساح بحره