أين (¬١) امرؤ زَوْرٍ (¬٢) عمله؟ أين امرؤ حاسب نفسه؟ أين امرؤ فكر فيما يقرأه (¬٣) في صحيفته ويراه في ميزانه؟ أين امرؤ كان عند قلبه زاجرًا، وعند همه آمرًا، أين امرؤ أخذ بعنان عمله (¬٤) كما يأخذ بخطام جهله، فإن قاده إلى طاعه الله (¬٥) تبعه، وإن قاده إلى معصية الله كفاه.
ومنهم:
[٢١] يوسف بن عمر الثقفي (¬٦)
لم يبعد عن مسير الحجاج ولا قاد بها في اللجاج، فكان وسط بين، وسقط زناد ولا بالصعب ولا بالهين. وكان على اليمن ثم ولي العراق مدة زمن. إلا أنه لم يطش له سيف. ولم يعش للحجاج به كثير حيف. لأنه كان مقتصدًا لا يسرف، ومعتمدًا أنه لا ينكف، فعل من يتظلم من جوره، أو يتكلّم أنه متعدّ لطوره.
ومن خطبه التي نقلت في الأقطار، ونقدت في البلاد. قوله (¬٧):
اتقوا الله عباد الله، فكم من مؤمل أملًا لا يبلغه، وجامع مالًا لا يأكله، ومانع ما سوف يتركه، ولعله من باطل جمعه، ومن حقّ منعه، أصاب حرامًا وورثه عدوًا (¬٨)، واحتمل إصره، وباء بوزره، وورد على ربّه أسفًا لهفًا (¬٩) قد خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين.
ومنهم:
[٢٢] عتبة (¬١٠) بن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
خطيب محفل لا يحسّر، وحظي جحفل لا يكسر، طالما شرق به العابد، ورشق به