مطلوبهم، فمن مقسم عليه أنه يقرّ أو حالف بالطلاق، وآخر مخرج له من جيبه ما يسره الإنفاق، وبالله أقسم لقد رأيت من هؤلاء من تتلظى حميته، وتتشطى إلى لائميه فيه رميته، ولا يمل البرّ والبادية فيه هوى لا يطاع فيه عاذل ولا يزاغ ناصره بخذلان خاذل، وكل هذا إنما قلناه عرضًا، وما نلنا به غرضًا، إذ المراد بنا ذكره في الشعراء، وشكره بكلم لو فاخرها الغريد لنبذ بالعراء. فمنه قوله (¬١): [من البسيط]
تَنْسى بَلائِي إذا ما غَارَةٌ لَقِحَتْ … تخرُجُ مِنْها الطُّوَالاتُ السَّرَاعِيفُ (¬٢)
قد أطعن الطعة النجلاء عن عُرْضِ … تَصْفَرُّ كَف أخيها وَهُوَ منزُوفٌ (¬٣)
ومنه قوله (¬٤): [من الطويل]
تصيحُ الرّدينياتُ في حَجَباتهم … صياحَ العَوَالي في الثقافِ المُثَقَّبِ (¬٥)
كتائب تُزْجِي فَوْقَ كُلِّ كَتِيبَةٍ … لِوَاءٌ كَظِلَّ الطائرِ المُتَقَلبِ (¬٦)
ومنه قوله (¬٧): [من الوافر]
وَهَلْ يَدْرِي جُرَيَّةُ أَنْ نَبْلي … يَكُونُ جَفيرها البَطَلُ النجيد (¬٨)
كأن رِمَاحَهُمْ أَشْطَانُ بئرٍ … لها في كُلِّ مَدْلَجَةٍ خُدُودُ (¬٩)
ومنه قوله (¬١٠): [من المتقارب]
وَغَادَرْنَ نَضْلَةَ في مَعْرَكَ يَجُرّ … الأسِنَّةَ كالمُحْتَطِبْ (¬١١)
فَمَنْ يَكُ في قَتْلِهِ يَمْتَرِي … فإنّ أبا نَوْفَلٍ قَدْ شَجِبْ (¬١٢)