على المجرة تخييما، وأورد خيله نهرها، وتناول من كتب زهرها، فيجد في نفسه أنعة، وفي نفسه روضه معرّفة، وشرف الشعر بشرف القائل، ومن صال سيفه فلسانه صائل، ومن حالت همته على الأقران فله وراءها فكر جائل ومن شعره السري ونسجه العبقري، قوله (¬١): [من البسيط]
أَبْلِغْ سَراةَ بَني عَبْسٍ مُغَلْغَلَةً … وفي العِتَابِ حَياةٌ بين أقوام
تعدو الذئاب على من لا كِلابَ لَهُ … وَتَتَّقِي مريض المُسْتَأْسِدِ الحامي
وإنما الناس لِلرَّحْمَانِ أَيُّكُمُ … أَكايل الطَّيْرِ أَوْ حَشْرٌ لأَرجَام
هم يهلكون ويَبْقَى كُلَّ ما صَنعُوا … كَأَنَّ قُصَّتُهم خُطَّتْ بِأَقلام
ومنهم:
[٢٦] عمرو بن الأهتم المنقري (¬٢)
كبير من سادات قومه، وكثير بنفسه غالي المجد في سومه، وذو حمية كان في كل أيامها ابن يومه، ويقظ ما شانته غفلة يقال فيها: هب من نومه، وغوّاص يأتي باللؤلؤ الرطب فلا يقنع بما طفا من الزبد في عومه. وفد على رسول الله ﷺ في وفد بني تميم، وفادة لا يلقاها إلا ذو خط عظيم، وأسلم إذ ذاك، وأخذ من النار الفكاك، وصارت له في الإسلام ذمه، ومدح قيس بن عاصم ثم ذَمَّه، فقال النبي ﷺ: إن من الشعر حكمًا ومن البيان سحرًا.
وهو القائل (¬٣): [من الطويل]
ذَرِيْنِي فَإِنَّ البخل يا أم مالك … لِصَالح أَخْلاقِ الرِّجالِ سَرُوقُ (¬٤)