وقوله (¬١) يعاتب جده الخطفي: [من الطويل]
تَخَطَّى إِلَيْنَا مِنْ بَعِيدٍ خَيالُها … يَخُوضُ خُدارِيًا مِنَ اللَّيلِ داجيا (¬٢)
فإِنَّكِ إِنْ تُعْطَى قَلِيلًا فطالما … مَنَعْتِ وَحَلاتِ الْقُلوبَ الصَّواديا
دُنُو عِتاقِ الْخَيْلِ لِلزَّجْرِ بَعْدَما … شَمَسْنَ وَوَلَّيْنَ الْخُدُودَ الْعَواصِيا (¬٣)
لَحِقْتُ وَأَصْحابي عَلَى كُلِّ حَرَّةٍ … وَخُودٍ تَبارَى الأحبشي المكاريا
تَرامَيْنَ بالأجوازِ فِي كُلِّ صَفْصَفٍ … وَأَدْنَيْنَ مِنْ خَلْجِ الْبَرِينِ الذفاريا (¬٤)
إذا بَلَغَتْ رَحْلِي رَجِيعٌ أَمَلَّها … نُزولِيَ بِالْمَوْمَاةِ ثُمَّ ارْتِحاليا (¬٥)
مُخَفِّفَةٌ يَجْرِي عَلَى الهَوْلِ رَكْبُها … قليلًا بِهَا مَا يَنْظُرُونَ التَّواليا (¬٦)
تحولُ بِها مَيْتُ الشَّخاصِ كَأَنَّهُ … قَذَى عَرَقٍ يَضْحَى بِهِ المَاءُ طافيا (¬٧)
خَليَلِي لَوْلا أَنْ تَظُنَّا بِي الْهَوَى … لَقُلْتُ سَمِعْنا مِنْ سكينة داعيا
قِفَا فَاسْمَعَا صَوْتَ الْمُنادِي فإنه … قَرِيبٌ وَما دانَيْتُ بِالْوُد دانيا
فَحُيِّيتَ مِنْ سَارٍ تَكَلَّفَ مَوْهِنًا … مَزارًا عَلَى ذي حاجَةٍ مُتراخيا
وَيَأْمُرُنِي الْعُذَالُ أَنْ أَغْلِبَ الْهَوَى … وَأَنْ أخفي الْوَجْدَ الَّذِي لَيْسَ خافيا
وَإِنِّي لَمَغْرُورٌ أُعَلَّلُ بِالْمُنَى … لَيالِيَ أَرْجُو أَنَّ مالَكَ ماليا
وَقائِلَةٍ وَالدَّمْعُ يَحْدِرُ كُحْلَهَا … أَبْعَدَ جَرِيرٍ تُكْرِمُونَ المَوالِيا
بأَيِّ نِجادٍ تَحْمِلُ السَّيْفَ بَعْدَما … قَطَعْتَ الْقُوَى مِنْ مِحْمَلٍ كَانَ بَاقِيا
بأَيِّ سِنانٍ تَطْعُنُ الْقَوْمَ بَعْدَما … نَزَعْتَ سِنانًا مِنْ قَناتِكَ ماضِيا
أَلَا لَا نَخافا نَبْوَتِي فِي مُلمةٍ … وخافا المَنايَا أَنْ تَفُوتَكما بيا
فقد كنتُ نارًا يَصْطَلِيها عَدُوُّكُمْ … وَحِرْزًا لِمَا أَلْجَأْتُمُ مِنْ وَرَائِيا
وَبَاسِطَ خَيْرٍ فِيكُمُ بِيَمِنِهِ … وَقائِضَ شَرِّ عَنْكُمُ بِشِمالِيا
وَإِنِّي لَعَفَّ الْفَقْرِ مُشْتَرَكُ الْغِنَى … سَرِيعُ إِذَا لَمْ أَرْضَ داري انتقاليا