شعبها إلى يمن يفخر ذووها، ويذخر للأعقاب الأخيرة أولوها. وكان في أواخر طيئ خاتمها، إذ لم يكن حاتمها، وكعبتها لا كعبها بن مامة، وزينها لما لم يكن زيدها إذ تقدم أمامه. صحب الفتح بن خاقان صحبة دنابها إلى المتوكل وجالسه في خلوته، ونافسه نظراؤه على التجائه إلى ذروته، ونافثه المتوكل بما يجنه من صبوته، ونافره يومًا على هوى صبر له المتوكل على عزّ الملك ونخوته. خالس بأزاء المتوكل النظر لغلام كان لا يزال صريع هواه، ومطيع أسى فيه برح نجواه، فتنكر له المتوكل حتى فتح له الفتح باب الرضا، وجلا من غضبه ما اكفهر جوه ثم ما أضا، وأقر عينه منه بعفو لم يذكر معه ما مضى، وتجاوز جانبت به شؤونه العقيق وضلوعه العضا، ثم كان البحتري شاعر تلك الدولة لا يقدم عليه إنسانًا، ولا يقوم ليدرأ في نحور الأعداء لسواه لسانا، ولو كان سنانًا، حتى قتل المتوكل والفتح بن خاقان وهو معهما حاضر، ولهما حيث يبكي قلبه لا عينه ناظر، ثم لم يستقم له بعذيق مهما طالع، ولا لحق أهل التقدم منه ظالع. وكان البحتري أول ولوعه بالشعر في غلوائه، ووقوعه على ري روائه، قد أتى أبا تمام منشدًا له من غرره السابقة، وعارضًا عليه من مطره ما جاءت به أول بارقة، فاستنسبه أبو تمام فلما عرف أنه من طيئ شقيق نسبه، ورديف أدبه ومكتسبه،
Kitab: Masalikul Abshar (al-'Ilmiyyah) · Pengarang: ابن فضل الله العمري
Baca Juz 14, halaman 472
Rujukan halaman ini: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية، ج 14، ص 472 (SanadKitab #30189, hlm. urut 4960)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.