وما هذه الأَيَّامُ إِلا مَنَازِلٌ … فَمِنْ مَنْزِلٍ رَحْبٍ وَمِنْ مَنْزِل ضَنكِ
وقد هذبَتكَ النَّائباتُ، وإِنما … صَفَا الذَّهَبُ الإِبْرِيزُ قَبْلَكَ بِالسَّبك
عَلَى أَنَّهُ قد ضِيمَ فِي حَبْسِكَ الهُدى … وأَضْحى بكَ الإِسلام في قَبْضَةِ الشِّرْكِ
أما في نبي الله «يُوسُفَ» أسوَةٌ … لِمِثْلِكَ محْبُوسًا عَلَى الظُّلْمِ والإِفْكِ
أقام جميل الصَّبْرِ في السجْنِ بُرْهَةً … فَآلَ بهِ الصَّبْرُ الجَمِيلُ إِلَى المُلْكِ
وقوله يمدح (¬١): [من الكامل]
إِنِّي لأُضْمِرُ للرَّبِيعِ مَحَبَّةٌ … إِذْ كُنْتُ أَعْتَدِ الربيع أخاكا
وأَرَاكَ بِالْعَيْنِ الَّتي لم تَنْصَرِفْ … أَلْحاظُها إِلا إِلى نُعْماكا
ما زِلْتَ مُذْ جَارَيْت سابِقَ مَعْشَرٍ … قَصدُوا العُلا حتى لَحِقْتَ أَبَاكَا
منها قوله يستسفي نبيذًا في يوم مطير:
ما للمدام تأَخَّرَتْ عن فِتْيَةٍ … عزموا الصَّبُوحَ، وَأَمَّلُوا جِدْوَاكَا؟
بَكَرَتْ لَهُمْ سُقْيَا السَّحابِ، وقَصَّرَتْ … عَنْهُمْ أَوَانَ تَعِلَّةٍ سُقْيَا كَا (¬٢)
ما كان صَوْبُ المُزْنِ يَطْمَعُ قَبْلَها … في أَنْ يَجيءَ نَدَاهُ قَبْلَ نَدَاى (¬٣)
وقوله (¬٤): [من الطويل]
وسُقْتَ الَّذِي فَوْقَ المَعَاقِلِ مِنْهُمُ، … فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَسُوقَ المعاقِلا
بِجَمْعِ تَرى فِيهِ النَّهَارَ قَبِيلَةً … إِذا سار فيه، والظلام قبائلا
وقوله (¬٥) في الطيف: [من الطويل]
ولَيْلَةَ هَرَّمْنَا عَلَى العِيسِ أَرْسَلَتْ … بِطَيْفِ خَيَالٍ يُشْبِهُ الحَقَّ بَاطِلُه (¬٦)