إِذا شَرَعُوا فِي خُطْبَةٍ قَطَعَتْهُمُ … جَلَالَةُ طَلْقِ الوَجْهِ جَانِبُهُ سَهْلُ
إِذا نَكَسُوا أَبْصَارَهُمْ مِنْ مَهَابَةٍ، … وَمَالُوا بِلَحْظَ، خِلْتَ أَنَّهُمُ قُبْلُ (¬١)
نَصَبْتَ لَهُمْ: طَرْفًا حَدِيدًا، وَمَنْطِقًا … سَدِيدًا، وَرَأيًا مِثْلَ مَا انْتُضِي النَّصْلُ (¬٢)
فَمَا يَرَحُوا حتى تَعَاطَتْ أَكُفُهُمْ … قِرَاكَ، فَلا ضِغْنٌ لَدَيْهِمْ وَلا ذَحْلُ (¬٣)
وقوله (¬٤) في الغزل: [من الطويل]
ومِنْ كَمَدٍ أَسْرَرْتُهُ فَأَذاعَهُ … تَرادُفُ دَمْعِ مُسْهِبٍ فِي انْهمَالِهِ
جَوَى مُسْتَطِيرٌ في ضُلُوعِ إِذا انْحَنَتْ … عَلَيْهِ تَجَافَتْ عن حَرِيقِ اشْتِعَالِهِ
وقول منها في المديح:
لئِن قَصَّرَتْ أَكْفَاؤُهُ عن مَحَلِّهِ … فَإِنَّ يَمِينَ المَرْءِ فَوْقَ شِمَالِهِ
عَنَاهُ الْحِجَا في عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ … فَأَقْبَلَ كَهْلَ الراي قبلُ اكْتِهَالِهِ (¬٥)
وقوله (¬٦) في مثله: [من الكامل]
حَدَثٌ يُوَقِّرُهُ الحِجَا، فكَأَنَّهُ … أَخَذ الوَقَارَ من المَشِيبِ الشَّامِلِ
بمذاهب في المَكْرُمَاتِ بِمِثْلِها … يَتَبَيَّنُ المَفْضُولُ سَبْقَ الفاضل
ذُعِرَ الحَمامُ وقد تَرَنَّمَ فَوْقَهُ … مِنْ مَنْظَرِ خَطِرِ المَزَلَةِ هائل
رُفِعَتْ لِمُنْخَرِقِ الرِّياحِ سُمُوكُهُ … وَزَهتْ عَجائب حُسْنِهِ المتكامل (¬٧)
وكأَنَّ حِيطَانَ الزُّجَاجِ بِجَوِّهِ … لَجَجٌ يُمجْنَ عَلَى جُنُوبِ سَوَاحِلِ
لَبِسَتْ من الذَّهَبِ الصَّقِيلَ سُقُوفُهُ … نُورًا يُضِيءُ عَلى الظَّلام الحافل
أَغْنته «دِجْلَهُ» إِذْ تَلَاحَقَ فَيْضُها … عن فَيْضِ مُنْسَجِمِ السَّحَابِ الهَاطِل
وتَنَفَّسَت فيه الصَّبَا، فتقطعت … أَشْجَارُهُ من حُيَّل وحوامل (¬٨)