حَمِدْتِ الله إذ أبصرت طيرا … وخفت حجارة تلقى علينا
فكلُّ القوم يسألُ عَنْ نفيل … كأنَّ علي للحبشان دينا
وأصيب أبرهة في جسده، وخرجوا به يسقط أنملة أنملة حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر، ولم يمت حتى انصدع صدره عن قلبه.
وكان مما يعد الله - تعالى - على قريش من نعمه بنبيه ﷺ رد الفيل. قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)﴾ (¬١). وكذلك قوله تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)﴾ (¬٢).
ولما ردَّ الله الحبشة عن مكة، وأصابهم بما أصابهم، عظمت العرب قريشًا، وقالوا: أهل بيت الله، قاتل الله عنهم وكفاهم مؤنة عدوهم، وقالوا في ذلك أشعارًا، ومما قاله طالب بن أبي طالب (¬٣): [من الطويل]
ألم تعلموا ما كان في حرب داحس … وجيش أبي يكسوم إذ ملأوا الشعبا
فلولا دفاع الله لا شيء غيره … لأصبحتم لا تمنعونَ لَهُمْ شِرْبَا
وأبو يكسوم: أبرهة، كناية له.
قلت: ورأيت بخط من يوثق به أن أبرهة يسمى يكسوم.
وإذ قد فرغنا من قصة الفيل، فنقول: عن عبد الله بن عبد المطلب (¬٤) مرّ بكاهنة