حاله، ثم علم بموته، فقيل له: فَعَلْتَ ما فَعَلْتَ وقد مات، فقال: أحببت أن أرغم الشيطان وانصرف من جنازته، فرأى قومًا ينتضلون، فقال لبعضهم، أخطأت، فافعل كذا، فقيل له في ذلك، فقال: ليس في موت عبد الملك ما يُشغل عن نصيحة المسلم.
وكان سعيد بن مسعود المازني عاملًا لعدي بن أرطاة (¬١) على عُمان فأخَذَ رجلًا من الأزد (فضربه) (¬٢) مائة سوط في ناقةٍ أرادها منه، فأتى الى عمر وشكى إليه وأنشده قول كعب الأشقري (¬٣): [من الكامل]
إن كنت تحفظ ما يليك فإنما … عمال أرضك بالعراق ذئاب (¬٤)
لن يستقيموا للذي تدعواله … حتى تضرب بالسيوف رقاب (¬٥)
بأكف منصلتين أهْلِ بصائر … في رفعهن مواعظ وعقاب (¬٦)
لولا قريش نصرها ودفاعها … أمسيتُ منقطعًا بي الأسباب (¬٧)
فقال عمر: لمن هذا الشعر؟ فقال: لرجل من أزد عمان يقال له كعب، فقال: ما كنت أظن أهل عمان يقولون بمثل هذا الشعر، فكتب إلى عدي بن أرطاة: إنّ استعمالك سعيد بن مسعود قَدَرٌ من الله قَدَّرَهُ عليك، وبليّة ابتلاك بها، فإذا أتاك كتابي فابعث إليه من يعزله، وابعث به إليَّ مشدودًا موثقًا، فعزله واستعمل عبد الرحمن بن قيس، وحمل سعيدًا الى عمر، فلما دَخَلَ عليه كلَّمَهُ عمر فقال: أصلحك الله، اتكلّمني وأنا موثق؟ أطلق عنّي حتى أتكلّم بحجتي، فأطلق عنه، وقال للأزدي: أضْرِبْهُ، فقال قُمير بن سعيد: أنا الذي ضربته ولم يضربه أبي، قال: فاعط الأزدي