وفي سنة ثمان وتسع: كانت حروب بالشام بين طغج أمير دمشق والقرامطة.
وفي سنة تسع (¬١): توفي أبو العباس أحمد المعتضد، ودفن (¬٢) ليلًا في دار محمد بن طاهر، وكان مولده في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين. وكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر وثلاثة عشر يومًا، وخلّف من الذكور: علي المكتفي وجعفر المقتدر وهارون. وإحدى عشرة بنتًا. ولما حضرت المعتضد الوفاة، أنشد أبياتًا منها (¬٣):
ولا تأمننّ الدهر إني أمنتُهُ … فلم يُبقِ لي خِلا (¬٤) ولم يرْعَ لي حَقًّا
قتلت صناديد الرجال ولم أدَعْ … عدوًّا ولم أُمهل على ظنّة (¬٥) خَلْقا
وأخليت دار المُلكِ مِنْ كلّ نازع (¬٦) … فشردتُهم (¬٧) غربًا ومزقتهم شرقا
فلما بَلَغْتُ النجم عزًّا ورفعةً … وصارت (¬٨) رقاب الخلق أجمع لي رقا
رماني الردى سهمًا فأخْمَدَ جمرتي … فها أنا ذا في حفرتي عاجلًا ألقى
وكان (¬٩) المعتضد شهمًا، مهيبًا عند أصحابه، يتقون سطوته، ويكفون عن المظالم خوفًا منه، وكان فيه من الشح، وكان عفيفًا.
حكى القاضي ابن إسحاق (¬١٠)، قال: دخلت على المعتضد وعلى رأسه أحداث روم صباح الوجوه، فأطلتُ النظر إليهم، فلما قمت أمرني بالقعود، فجلستُ، فلمّا تفرق الناس قال لي: يا قاضي، والله ما حللت سراويلي على حرام قط.
خلافة المكتفي بالله علي سابع عشر بني العباس (¬١١)
لما توفي المعتضد بايع الناس أبو (¬١٢) الحسن علي وكان بالرقة، فكتب