خلافة المستكفي بالله أبي القاسم عبد الله ابن المكتفي، ثاني عشرين بني العباس (¬١)
ولما قبض تورون على المتقي بايع المستكفي بالله، وأحضره غلى السندية وبايعه عامة الناس. وبايعه المتقي أيضًا كرهًا. وكانت بيعته يوم خلع المتقي في صفر هذه السنة.
وفيها (¬٢): اشتدت شوكة أبي يزيد الخارجي بالقيروان، وهزم الجيوش.
وهو من زناتة (¬٣)، واسم أبيه كنداد من بلاد توزر من أعمال قسطيلية، فولد أبو يزيد بتوزر من جارية سوداء (¬٤)، وانتشأ أبو يزيد في توزر، وتعلم القرآن وسار إلى تاهرت، وصار على مذهب النكارية، وهو تكفير أهل الملة واستباحة أموالهم ودمائهم، ودعا أهل تلك البلاد فأطاعوه، فحصر قسطيلية في هذه السنة، وكان قصيرًا قبيح الصورة، يلبس جبّة صوف، ثم فتح تبسة (¬٥) ثم سبتيّة (¬٦)، وقتل عاملها، ثم فتح الإربس (¬٧)، فأخرج القائم جيوشًا لحفظ رقادة، ثم سار أبو يزيد إلى القائم (¬٨)، فجهز إليه القائم جيوشًا انهزمت بين يدي أبي يزيد، وسار أبو يزيد، وحصر القائم في المهدية في جمادى الأولى من هذه السنة، وضايقها وغلا بها السعر، ودام محاصرها حتى خرجت هذه السنة، ثم رحل عن المهدية في صفر سنة أربع وثلاثين، وسار إلى القيروان