والقصور العالية والمباني البديعة، يتسلل مجراه، وتتهلل بكره وعشاياه، وتظله الشجر وتغني به زمر الطير وهي من الحسن حيث يشهده العيان ويظهره فنون الأفنان.
والأبلة هي المدينة القديمة وإنّما اختطت البصرة عرضها، وفيه يقول القاضي التنوخي (¬١): [من الكامل]
أحبب إليَّ بنهر معقل الذي … فيه التسلّي عَنْ هُمومي معقل
عذبٌ إِذا ما عَلَّ منه ناهل … فكأَنَّهُ في ريقِ حِبِّ يَنْهَلُ
مُتسلسل وكأنَّهُ لصفائِهِ … دمعُ بخَدي كاعب يتسلسل
وكأنه ياقوتة أو أعين … زُرقِ تلاءم بينها وتفصل
عذب فما تدري أماءً ماؤها … عند المذاقة أم رحيق سلسل
وله بِمَد بعد جزر ذاهب … جيشان يذهب ذا وهذا يُقبل
وإذا نظرت إلى الأبلة خلتها … من جنة الفردوس حين تخيل
كم منزل في نهرها إلى السرور … بأَنَّهُ في غيرها لا ينزل