العينين، وقد تفعله النِّسَاءُ تَكَلُّفًا بِأَنْ يَنْتِفْنَ منهما، ويَجْعَلْنَ الكُحْلَ فيهما حتَّى يصيرا كذلك، وهو منهي عنه.
وإنما جَمَعَ الحواجب وَإِنْ كان لكلِّ شخصٍ حاجبان، لأحد معنيين: إما أن يكون جَعَلَ التَّثْنِيَةَ جَمْعًا؛ لأنَّ كلَّ اثنين فما فوقهما جَمْعُ، وورد به حدث (¬١)، وقد قال الله ﵎: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١] وحَمَلُوه على الأَخَوَيْن، وكذلك قال ﵎: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨] يعني: حُكْمَ داود وسليمان.
والمعنى الثاني: إنما جَمَعَ لأنَّ كلَّ قطعة منهما حاجب، فجمع لذلك.
وقوله (في غير قَرْنٍ) أي: من غير أن يلتقي طرفاهما، ويتَّصِلَ أَحَدُ الجانبين بالآخر، وفي حديث أم مَعْبَدٍ ﵂ في صِفَتِهِ ﷺ: «أَزَجُّ أَقْرَنُ» (¬٢).
ذهب جماعة إلى إثبات أحد الحديثين ونَفْيِ الآخَرِ، وتكلَّمُوا فِي إسنادَيْهِما؛ لأنَّ ذاك خلافُ هذا، وليس بينهما خلافٌ، بل يمكن أنه لم يَكُنْ بالأَقْرَنِ حقيقةً ولا الأَبْلَج، بل كان بين حاجِبَيْه فُرْجةٌ دقيقة لا تتبيَّنُ لِكُلِّ أحدٍ إلا لمن تأمل النظر فيه، ويدلُّ عليه قوله فيما بعد: (يَحْسَبُه مَنْ لم يتَأَمَّلْه