وقوله (لَا يَأْسَ) وفي رواية: (لَا يَائِسٌ مِنْ طول)، قال ابن الأَنْباري (¬١): أي: لا ميؤوس منه من أجل طوله، ولا يائسٌ مُطاوِلُه، ولا يُؤْيِسُ مُبارِيَه منه لإفراط طوله، فيائس بمعنى ميؤوس، كماء دافقٍ بمعنى مدفوق، قال: ومَن رواه (ولا يأسَ) فهو منصوبٌ بلا على التبرئة، وخبر التبرئة مُقدَّر، أي: لا يأس فيه، أو لا يأس منه من طول.
وروي: (ولا بائن من طول) أي: لا يجاوز النَّاسَ طولًا، وفي رواية: (لَا تَشْنَؤُه من طول) أي: ليس بالطويل المُفْرِط الذي يُبْغَضُ لِطوله.
وذكر أبو منصور الجَبَّانُ (¬٢) أَنَّ الشَّانئ في اللُّغة الرَّجلُ الطويل، ورجل شَنآن: شديدُ الطُّول، والمَشْنوءُ: المُبْغَض، فإِنْ أَبْدلْتَ الهمزة قلتَ: مَشْنِيٌّ، ويجوز: مَشْنو، فعلى هذا من رواه (لَا يُتَشنَّى مِنْ طول) بنى التكلف منه (¬٣).
وقوله (لا تَقْتَحِمُه) أي: لا تَحْتَقِرُه ولا تَزْدَريه لقصرِه فَتَتْرُكَه وتُجاوزه إلى غيره احتقارًا له، بل تَقْبَلُه وتَهابُه.
والمحفود: المخدوم.
والمحشود: الذي يجتمع النَّاسُ حوالَيْه، وفي رواية العسال وغيره: (محسود) بالسين، ولا أراه محفوظًا، وإِنْ ثبت فمَنْ أَوْلَى بِأَنْ يُحْسَد ممَّنْ تكاملت فيه مِثْلُ هذه الاخلاق الرَّضِيَّة، والمعاني الزَّكِيَّة؟.