وقوله (أيلام ابن هذه وفي رواية: ابن ذه أن يَفْصِلَ الخُطَّة) أي: الحال والخطب، أي: من يكون له ولد مثل هذه المرأة في العقل، بحيث تفصل الأمور، وتنظر في عواقبها، أي: إذا كانت الأم عاقلة، لا ينكر ولا يلام ابنها أن يكون مثلها.
و (الحجزة) الذين يمنعون بعض الناس من بعض، ويفصلون بينهم بالحق، جمع: حاجز.
قال صاحب الغريبين: «أراد بابن ذه الإنسان يقول إذا أصابه خطة ضيم، فاحتج عن نفسه، وطلب النصف، وعبَّر بلسانه ما يدفع به الظلم عن نفسه، لم يكن ملومًا» (¬١).
فكأنه حين لامها الرجل على ما دفعت عن نفسها، اعتذر عنها رسول الله (¬٢) ﷺ، [وأنه لا لوم عليها فيما فعلت] (¬٣).
وقال أبو عُبَيد: يعني أنه إذا نزل به أمر ملتبس مشكل لا يهتدى إليه يفصله حتى يُبْرِمه ويخرج منه، وصفه بجودة الرأي، أي: إن هذا إن ظلم بظلامة فإن عنده من المنعة [والعزّ ما] (¬٤) ينتصر به من ظالمه حتى يستوفي حقه، وإن كان لظالمه من يمنعه من هذا [ويحجزه] (¬٥) عنه (¬٦).
وقولها (كنتُ ولدته حزامًا) فالهاء في (ولدته) ضمير (ابن هذه) حين ذكر رسول الله ﷺ لله ولده مثلها من النساء فذكرت ولدها حزامًا.
وقولُها (يَمِيرُني من خيبر) أي: يأتيني بالميرة منها، وهي الطعام، وحين تذكرت ولدها غلبها البكاء.