على صراط معوج؛ لأنهم لا يعتبرون العلم وإنما يعتبرون الشهادات المزيفة التي يحصل عليها كثير من الدواب فيتسنمون أعلى المراتب في الجامعات، وهم صم بكم عمي، فوالله الذي لا إله إلا هو لو ظفر بهذا الرجل أساتذة الجامعات في أوروبا؛ لاستفادوا من علمه وبذلوا النفس والنفيس في خدمته، ولكن كما قلنا من ضلالات العرب أنهم يتركون العين ويطلبون الأثر باعتمادهم على الشهادات، فهم كما قال الشاعر:
ولو لبس الحمار ثياب خزّ … لقال النّاسُ يا لك من حمار
فكذلك الجاهل إذا أخذ الشهادة من الجامعة يقول الناس: يا لك من عالم! وإذا لم تكن له شهادة يقول أشباه الناس: يا لك من جاهل! فمن أراد أن يعرف تحريف المقلدين المتعصبين إلى أي حد بلغ في الإسفاف، فليقرأ هذين الكتابين فيرى الأول ظلمة ويرى الثاني نورًا، وصدق رسول الله ﷺ إذ قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم» (¬١). فقد وجد في هذه الأمة من يلبس الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون (¬٢).
الباب الثالث
قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ، ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: ٧٩]
قال (كـ): «وقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ الآية. هؤلاء (¬٣) صنف آخر من اليهود، وهم الدعاة إلى الضلال بالزور والكذب على الله