وزيد بن ثابت وسهل بن حنيف ومعاذ بن جبل ومعاوية (¬١) وأبو موسى الأشعري [﵃] (¬٢) يُخرجون الرأي عن العلم، ويذمونه ويحذرون منه، وينهون عن الفتيا (¬٣) ومن اضطر منهم إليه أخبر أنه ظن وأنه ليس على ثقة منه، وأنه يجوز أن يكون منه ومن الشيطان. وأن الله ورسوله بريء منه، وأن غايته أن يسوغ الأخذ به عند الضرورة من غير لزوم لاتباعه ولا العمل (¬٤) به، فهل تجد (¬٥) عن أحد منهم قط أنه جعل رأي رجل بعينه دينًا تترك له السنن الثابتة عن رسول ﷺ ويبدع ويضلل من خالفه إلى اتباع السنن؟ فهؤلاء برك (¬٦) الإسلام وعصابة الإيمان وأئمة الهدى ومصابيح الدجى، وأنصح الأئمة للأمة، وأعلمهم بالأحكام وأدلتها وأفقههم في دين الله، وأعمقهم علمًا، وأقلهم تكلفًا، وعليهم دارت الفتيا، وعنهم انتشر العلم، و [أصحابهم] (¬٧) هم فقهاء الأمة ومنهم من كان مقيمًا بالكوفة كعلي وابن مسعود، وبالمدينة كعمر بن الخطاب وابنه وزيد بن ثابت، وبالبصرة كأبي موسى الأشعري، وبالشام كمعاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان، وبمكة كعبد الله بن عباس، وبمصر كعبد الله بن عمرو بن العاص، وعن هذه الأمصار انتشر العلم في الآفاق، وأكثر من روي عنه التحذير من الرأي من كان بالكوفة إرهاصًا بين يدي ما علم الله سبحانه (¬٨) «يحدث فيها بعدهم». ثم قال:
فصل
«ونحن نذكر آراء التابعين ومن بعدهم بذلك ليتبين مرادهم، قال الخُشْني بسنده عن الشعبي قال: «لعن الله أرأيت» (¬٩). وسأل صالح بن مسلم الشعبي عن