فترك صريح القياس لقول الصديق، وقال في رواية الربيع (¬١) عنه: «والبدعة ما خالف كتابًا أو سنةً أو أثرًا عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ». فجعل ما خالف قول الصحابي بدعة وسيأتي إن شاء الله تعالى إشباع الكلام في هذه المسألة، وذكر نصوص الشافعي عند ذكر (تحريم الفتوى بخلاف ما أفتى به الصحابة ووجوب اتباعهم في فتاويهم وأن لا يخرج من جملة أقوالهم، وأن الأئمة متفقون على ذلك).
والمقصود أن أحدًا ممن بعدهم لا يساويهم في رأيهم، وكيف يساويهم وقد كان أحدهم يرى الرأي فينزل القرآن بموافقته، كما رأى عمر في أسارى بدر أن تضرب أعناقهم فنزل القرآن بموافقته (¬٢)، ورأى أن تُحجب نساء النبي ﷺ فنزل القرآن بموافقته (¬٣)، ورأى أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى فنزل القرآن بموافقته (¬٣)، وقال لنساء النبي ﷺ لما اجتمعن في الغيرة عليه: «عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن مسلمات مؤمنات» فنزل القرآن بموافقته (¬٢)، ولما توفي عبد الله بن أبي قام رسول الله ﷺ ليصلي عليه فقام عمر فأخذ بثوبه فقال: يا رسول الله إنه منافق فصلى عليه رسول الله ﷺ فأنزل الله عليه: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] (¬٤).
وقد قال سعد بن معاذ لما حكمه النبي ﷺ في بني قريظة: «إني أرى أن