[المؤمنون: ٤٧] أي: خاضعون متذللون خادمون، وأما إن أراد المعنى الشرعي فهو ناقص، إذ لا تتم العبادة بالخضوع والتذلل فقط حتى يصحبهما الحب والتعظيم والإجلال وتوحيد الله بذلك، وعليه يقال: العبادة غاية التذلل في غاية الحب، مع التوحيد واتباع سنة النبي ﷺ، وأداء جميع الواجبات وترك المحرمات.
الباب الثاني قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] إلخ
قال (ع): ومعنى قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] في هذا الموضع عندنا وفقنا للثبات عليه (¬١)، قال أبو جعفر: «أجمعت الأمة (¬٢) من أهل التأويل جميعًا على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه» (¬٣)، «ومن (¬٤) ذلك قول جرير بن عطية الخطفي:
أمير المؤمنين على صراط … إذا اعوجَّ الموارد مُستقيم (¬٥)
ثم تستعير العرب الصراط فتستعمله في كل قول وعمل وُصِفَ باستقامة أو اعوجاج، فتصف المستقيم باستقامته والمعوج باعوجاجه، ومعناه عندي (¬٦): وفقنا للثبات على ما ارتضيته ووفقت له من أنعمت عليه من عبادك من قول وعمل (¬٧)؛