لأن من وُفِّق لما وُفِّق له من أنعم الله عليه (¬١) فقد وُفِّق لاتباع منهاج النبي ﷺ ومنهاج أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وكل عبد صالح (¬٢).
﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] بطاعتك وعبادتك من ملائكتك، وأنبيائك، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وذلك نظير ما قال ربنا في تنزيله في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] ثم روى بسنده مثل ذلك الذي قاله عن ابن عباس وغيره من السلف، ثم قال: «وفي هذه الآية دليل (¬٣) على أن طاعة الله لا ينالها المطيعون إلا بإنعام الله بها عليهم وتوفيقه إياهم لها» (¬٤).
والمراد بـ ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] من ذكرهم الله ﷾ في سورة المائدة بقوله: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾، ثم روى بسنده إلى عدي بن حاتم قال: قال لي النبي ﷺ: «﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود» (¬٥)، ثم روى مثل ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين موقوفًا عليهم (¬٦).