اليَوْمَ﴾ نُعَامِلُكَ مُعَامَلَةَ مَنْ يَنساك (¬١) ﴿فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ [الأعراف: ٥١] فإن الجزاء من جنس العمل، فأما نسيان لفظ القرآن، مع فهم معناه والقيام بمقتضاه، فليس داخلًا في هذا الوعيد الخاص، وإن كان متوعدًا عليه من جهة أخرى، روى الإمام أحمد عن سعد بن عبادة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ما من رجل قرأ القرآن فنسيه، إلا لقي الله يوم يلقاه وهو أجذم» (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ﴾ الآية قال (ك): «يقول تعالى: وهكذا نجازي المسرفين المكذبين بآيات الله في الدنيا والآخرة. ﴿لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٤]، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾
أي: أشد ألمًا من عذاب الدنيا وأدوم عليهم فهم مخلدون فيه، ولهذا قال رسول الله ﷺ للمتلاعنين: «إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة» (¬٣). (¬٤)
فصل
قال محمد تقي الدين من آيات الله الكبرى التي نشاهدها في هذا الزمان أن كل من أعرض عن القرآن من الشعوب التي عرفته وسعدت به في الماضي في حربها وسلمها، نراها في معيشة ضنك ويتبين لك ذلك في الأمم المتحدة في رؤوسها وأذنابها، فقد أسست على أساس فاسد فخمسة دول منها، وهي: الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وبريطانية وفرنسة والصين.