وقال أبو عمر: وإلى هذا المعنى - والله أعلم - أشار مصعب بن الزبير في «قصيدته» حيث قال:
أأقعد بعدما رجفت عظامي … وكان الموتُ أقرب ما يليني
أجادل كلَّ معترض خصيم … وأجعل دينَه غرضًا لديني
فأترك ما علمت لرأي غيري … وليس الرأي كالعلم اليقيني (¬١)
وما أنا والخصومة وهي لبس … تصرف في الشمال وفي اليمين (¬٢)
وقد سُنَّتْ لنا سنن قِوَامٍ … يَلُحْنَ بكل فج أو وجيين
وكان الحق ليس به خفاء … أغر كغرة الفلق المبين
وما عوض لنا منهاج جَهْمٍ … بمنهاج ابن آمنة الأمين
فأما ما علمت فقد كفاني … وأما ما جهلتُ فجنبوني
فلستُ بمكفر أحدًا يُصلّي … ولم أحرمكم أن تكفروني
وكنا إخوة نرمي جميعًا … فنرمي كل مرتاب ظنين
وما برح التكلف أن رمينا (¬٣) … بشأن واحد فوق (¬٤) الشؤون (¬٥)
فأوشك أن يخر عماد بيت … وينقطع القرين من القرين (¬٦)
وأنشد أبو عمر في المقلدين:
زَوَامل لِلأسفارِ لا عِلْم عِندَهم … بِجِيدِها إِلّا كَعِلْمِ الأبَاعِر
لعمرك لا يدري البعير إذا غدا … بأحماله أو راح ما في الغرائر
وأنشد فيهم أيضًا قول عمار الكلبي:
إنَّ الرواة على جهل بما حَمَلوا … مثل الجمال عليها يحمل الودع
لا الودع ينفعه حمل الجمال له … ولا الجمال بحمل الودع تنتفع
وقال الإمام محمد بن عبد السلام الخشني ﵀: