الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئًا من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها، والخوارج، فكلهم ينكرونها ولا يحملون (¬١) شيئًا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها شبه (¬٢)، وهم عند من أقر بها (¬٣) نافون للمعبود والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله، وهم أئمة الجماعة» (¬٤).
وقال القاضي أبو يعلى في كتاب «إبطال التأويل»: «لا يجوز ردُّ هذه الأخبار (¬٥) ولا التشاغل بتأويلها (¬٦)، والواجب حملها على ظاهرها، وأنها صفات الله (¬٧)، لا تُشبّه بسائر الموصوفين بها من الخلق، ولا يعتقد (¬٨) التشبيه فيها»، ثم قال: «ويدل (¬٩) على إبطال التأويل، أن الصحابة ومن بعدهم من التابعين، حملوها على ظاهرها ولم يتعرضوا لتأويلها ولا صرفها عن ظاهرها، ولو (¬١٠) كان التأويل سائغًا لكانوا إليه أسبق، لما فيه من إزالة التشبيه ورفع الشبهة» (¬١١).
وقال الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى في كتاب «الإبانة» في (باب الكلام في الوجه والعينين والبصر واليدين) وذكر الآيات في ذلك، ورد على المتأولين بكلام طويل لا يتسع هذا الموضع لحكايته، مثل قوله: «فإن سئلنا: أتقولون: الله يدان (¬١٢)؟ قيل: نقول ذلك، وقد دلنا عليه (¬١٣) قوله: ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] وقوله (¬١٤): ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وروي عن