الأهواء، وسنحتج لما ذكرناه من قولنا، وما بقي منه، وما (¬١) لم نذكره بابًا بابًا (¬٢).
قلت (¬٣): «ثم ذكر الأبواب إلى أن قال: (باب الاستواء) (¬٤)؟ وإن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل له: إن الله مستو (¬٥) على عرشه (¬٦) كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] وقال تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] وقال تعالى حكاية عن فرعون: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧] كذب (¬٧) موسى في قوله: إن الله فوق السموات، وقال الله ﷿: ﴿أَأَمِنتُم مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦] فالسموات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق السموات (¬٨) وكان كل ما علا فهو سماء (¬٩)، وليس إذا قال: ﴿أَأَمِنتُم مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ يعني جميع السموات، وإنما أراد العرش الذي هو على (¬١٠) السموات، [ألا ترى] (¬١١) أنه ذكر السموات فقال: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦] ولم يرد أنه يملأهن جميعًا (¬١٢)، ورأينا المسلمين جميعًا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء؛ لأن الله تعالى مستو على العرش الذي هو فوق السموات، فلولا أن الله تعالى على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش».