الرابعة: قوله (¬١): «وقعد على كرسيه»، مذهب السلف الإيمان بمثل هذا مع تنزيه الله تعالى من مشابهة المخلوقين، وسيأتي كلام (ك) في هذا المعنى.
الباب الثاني
قوله تعالى: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ [طه: ١٣ - ١٥]
قال محمد تقي الدين: طالعت كل ما عندي من «التفاسير» لأجد تفسيرًا تطمئن نفسي إليه في قوله تعالى: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ فلم أجد شيئًا، ثم طالعت كتب اللغة فلم أحصل على طائل (¬٢)، والأمر المهم في إيراد هاتين الآيتين هو الاستدلال بقوله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ على توحيد الله تعالى في عبادته، فكل من صرف شيئًا من العبادة لغير الله تعالى، فقد اتخذ ذلك الشيء إلهًا مع الله، كأن يستغيث بغير الله أو يذبح لغير الله ولو مرة في عمره، وإن لم يفعل ذلك ورضي به ولم ينكره ولم يتبرأ منه، فهو كفاعله، أما قوله تعالى: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ فأحسن ما قيل في تفسيره: أريد أن أخفيها، و (كاد) بمعنى (أراد) موجود في لغة العرب، قال الشاعر (¬٣):