الشيطان، وهو عدو لهم مبين، وعصوا الرحمن، وهو الذي خلقهم ورزقهم، ولهذا قال تعالى: ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: قد أمرتكم في [دار] (¬١) الدنيا بعصيان الشيطان، وأمرتكم بعبادتي، وهذا هو الصراط المستقيم، فسلكتم غير ذلك، واتبعتم الشيطان فيما أمركم به، ولهذا قال: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًا كَثِيرًا﴾ يقال: (جُبْلًا) بكسر الجيم وتشديد اللام (¬٢)، ويقال: (جُبلًا) بضم الجيم والباء وتخفيف اللام (¬٣)، ومنهم من يسكن الباء (¬٤)، والمراد بذلك الخلق الكثير، وقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ [أي: أن في ذلك هلاككم فتجتنبوه] (¬٥) (¬٦).
فصل
قال محمد تقي الدين: تقدم أن كل من عبد غير الله سواء زعم أنه عبد الملائكة، أم الأنبياء أم الصالحين وآثارهم، فإنما عبد الشيطان الذي أضله عن الصراط المستقيم، وزين له الشرك، فالصراط المستقيم، وهو توحيد الله، واتباع رسوله ﷺ. اهـ.
الباب الثالث
قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُحْضَرُونَ (٧٥) فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [يس: ٧٤ - ٧٦].