وكذلك لو حُبِس بمكان ضَيِّق، أو كان حال [مساورة العدو] (¬١) وغير ذلك (¬٢)، فهكذا الجهاد والولايات وسائر أمور الدين، وذلك كله في قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. وفي قوله ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (¬٣).
كما أن الله تعالى لما حرَّم المطاعم الخبيثة قال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وقال تعالى: ﴿جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ﴾ [الحج: ٧٨]، وقال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦]، فلم يوجب ما لا يُستطاع، ولم يحرِّم ما يُضْطَر إليه إذا كانت الضرورة بغير معصية من العبد.
فصل
ولاية (¬٤) أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا تمام (¬٥) للدين والدنيا إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم