بالتسامع على شروط الوقف، إن ذكرت ضمن الشهادة على أصل الوقف، وإن شهد بها منفردة؛ فإنها لا تسمع ولا تثبت (¬١).
ولقبول الشهادة بالاستفاضة في الوقف يشترط أن يقوم في نفس الشاهد صدق ما سمعه من الناس، وعليه فلا يكفي أن يقول سمعت الناس يقولون كذا، وإن كانت شهادته مبنية عليها، بل يقول: أشهد أن هذه الأرض وقف مثلًا على الفقراء والمساكين؛ لأنه قد يعلم خلاف ما سمع، فلو صرح بذلك لم تقبل شهادته على الأصح؛ لأن كلامه يشعر بعدم جزمه بشهادته، كما أن القاضي لا تزيده الشهادة هذه شيئًا على ما يعلمه فلا يجوز له أن يحكم بها (¬٢)، واستثني من ذلك ما لو ذكره لتقوية أو حكاية حال؛ كما لو قال بعد شهادته: لم أعاين الوقف، ولكن اشتهر عندي أو أخبرني به من أثق به، فإن شهادته حينئذ صحيحة (¬٣).
٢ - الشهادة على الشهادة:
ويقصد بها الشهادة غير المباشرة التي يشهد فيها الشاهد على ما سمعه من الشاهد الأصلي الذي يشهد بما رآه أو سمعه بنفسه، وقد أجاز الفقهاء مثل هذه الشهادة استحسانًا للضرورة، ولقيام الحاجة إليها؛ لأن الأصل قد يتعذر عليه أداء الشهادة بنفسه أمام القاضي لمرض أو سفر أو نحو ذلك، ولأن الشهادة حق لازم فيشهد عليها كسائر الحقوق؛ ولأنها طريق تظهر الحق كالإقرار؛ ولأن عدم قبولها قد يفوت كثيرا من الحقوق على أصحابها (¬٤).