القول الثاني: يرجع بعد موت الموقوف عليه وقفا على أقرب الناس بالواقف، وهو رأي عند المالكية (¬١)، والمذهب عند الظاهرية (¬٢).
ومستند الظاهرية في هذا الرأي الحديث الذي رواه مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة سمع أنس بن مالك يقول: "كان أبو طلحة أكثر أنصاريي المدينة مالا من نخل، فقال: يا رسول الله، إن الله ﷿ يقول: أن ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (¬٣)، وإن أحب أموال إلى بيرحاء، وإنها صدقة لله ﷿ أرجو برها وزهوها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله"، فقال رسول الله ﷺ في كلام: "ثم إني أرى أن تجعلها في الأقربين"، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه (¬٤).
القول الثالث: مصرفه الفقير الأقرب رحمًا لا إرثًا: وعليه مذهب الشافعية، فيقدم ابن بنت على ابن عم (¬٥)، فإن فقدت أقاربه الفقراء صرف الريع إلى مصالح المسلمين؛ لأن الواقف لا يريد تعطل وقفه، وليس أحد من المسلمين أولى به من أحد (¬٦).