فَصْلٌ
ولا يُستحَبُّ حفرُ القبرِ قبلَ الموتِ.
وروى ابنُ حِبَّانَ في «صحيحِه» وغيرُه: أن النبيَّ ﷺ قال: «إنَّ الميِّتَ يُبعَثُ في ثيابِه التي قُبِضَ فيها» (¬١)، ودعا أبو سعيدٍ بثيابٍ جددٍ فلبِسَها عندَ الموتِ، وقال ذلك عن النبيِّ (¬٢)، فحَمَل الحديثَ على ثيابِه التي يُقْبَضُ فيها، لا على كفنِه، فقيل: يُبعَثُ في نفسِ الثوبِ الظاهرِ.
وقيل: إن المرادَ أنه يبعَثُ على ما مات عليه من العملِ (¬٣)، كما قال أكثرُ المفسرينَ في قولِه: ﴿وثيابك فطهر﴾؛ أي: عملَك.
يؤيِّدُ ذلك ما ثبت في «الصحيحِ»: «أنهم يُحْشَرونَ عُراةً، حُفاةً، غُرْلًا، ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾»، قالت عائشةُ: النساءُ والرجالُ ينظُرُ بعضُهم إلى بعضٍ؟! قال: «الأمرُ أشدُّ مِن ذلك» (¬٤).