قال: [ثم المفهوم: مفهوم موافقة, ومخالفة.
فالأول: أن يكون المسكوت موافقًا في الحكم, ويسمى فحوى الخطاب, ولحن الخطاب, كتحريم الضرب من قوله تعالى: ﴿فلا تقل لهما أف﴾ , وكالجزاء بما فوق المثال من قوله: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة﴾ , وكتأدية ما دون القنطار من ﴿يؤده إليك﴾ , وعدم الأجر من ﴿لا يؤده إليك﴾.
وهو تنبيه بالأدنى, فلذلك كان في غيره أولى.
ويعرف بمعرفة المعنى, وأنه أشد مناسبة في المسكوت.
ومن ثمة قال قوم: هو قياس جلي.
لنا: القطع بذلك لغة قبل شرع القياس.
وأيضًا: فأصل هذا قد يندرج في الفرع, مثل: «لا تعطيه ذرة» فإنها مندرجة في الذرتين.
قالوا: لولا المعنى لما حكم.
وأجيب: بأنه شرطه لغة.
ومن ثَمّ قال به النافي للقياس].
أقول: ينقسم المفهوم إلى: مفهوم موافقة, ومفهوم مخالفة؛ لأن حكم غير المذكور إما موافق لحكم المذكور نفيًا وإثباتًا أو لا.
والأول: مفهوم الموافقة, وهو أن يكون المسكوت عنه وهو الذي سماه