فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه، وإلا بعته، فقال النبي ﷺ حين سمع نداء الأعرابي: "أوليس قد ابتعته منك؟ " قال الأعرابي: لا واللَّه ما بعتك، فقال النبي ﷺ: "بلى قد ابتعته" فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا، قال خزيمة (١): أنا أشهد أنك قد ابتعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة، فقال: "بم تشهد؟ " فقال: بتصديقك يا رسول اللَّه، فجعل شهادة خزيمة شهادة رجلين (٢).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يشهد على بيعه، ولو كان واجبا لأشهد منذ بداية العقد، ثم مع عدم إشهاده فإنه عد البيع صحيحا ولم يبطله لما أنكر الأعرابي، فدل على أن من لم يشهد فإن بيعه تام وصحيح.
الثالث: أن الأمة نقلت خلفا عن سلف عقود المبياعات في أمصارهم من غير إشهاد، مع علم فقهائهم بذلك من غير نكير منهم عليهم، ولو كان الإشهاد واجبا لما تركوا النكير على تاركه مع علمهم به.
وفي ذلك دليل على أنهم رأوه ندبا، وذلك منقول من عصر النبي ﷺ إلى يومنا هذا. ولو كانت الصحابة والتابعون تشهد على بياعاتها لورد النقل به متواترا مستفيضا، ولأنكرت على فاعله ترك الإشهاد، فلما لم ينقل ذلك عنهم دل على أن الأمر مندوب غير واجب (٣).
• المخالفون للإجماع:
خالف في هذه المسألة جماعة من السلف، فقالوا بوجوب الإشهاد على البيع،