١٥] صحة خيار الشرط من غير قضاء ولا رضا الطرف الآخر:
• المراد بالمسألة: إذا تعاقدا على سلعة، واشترط أحدهما الخيار لنفسه، فإنه إذا أراد الرد في زمن الخيار، ورفْض البيع، فلا يحتاج في رده إلى حكم القاضي، ولا إلى رضا الطرف الآخر، بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع:
• الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن الرد بخيار الشرط، يصح من غير قضاء، ولا رضا] (١).
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: كان حبان بن منقذ رجلا ضعيفا، وكان قد سُفع في رأسه مأمومة، فجعل له رسول اللَّه ﷺ الخيار فيما اشترى ثلاثا، وكان قد ثقل لسانه، فقال له رسول اللَّه ﷺ: "بع، وقل: لا خلابة" (٣).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أرشد الرجل إلى ما يقوله إذا خاف الخديعة، وجعل له الخيار ثلاثة أيام، ولم يذكر له اشتراط تصديق ذلك من حكم الحاكم أو حتى رضا الطرف الآخر، ولو كان شرطا لبينه له النبي ﵇ (٤).
الثاني: القياس على الطلاق: فكما أنه لا يشترط فيه حكم الحاكم، ولا رضا الطرف الآخر فكذلك هنا، بجامع أن كليهما رفع للعقد، مجعول إليه، له الحق في التصرف فيه (٥).