أما قولي الحنابلة: فلم يذكرهما سوى صاحب "الرعايتين"، وكتاباه لا يعتمد عليهما في نقل المذهب إذا تفرد عن غيره؛ لأنهما غير محررين (١)، ثم إن العلماء الذين يعتمد عليهم في نقل المذهب قد نصوا على أن في المسألة رواية واحدة فقط (٢)، وعليه فلا يعتد بما ذكر من القولين.
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الأقوال المخالفة فيها.
٤٥] مشروعية الشركة والتولية في البيع:
• المراد بالمسألة: الشركة في اللغة: أصل الكلمة يدل على مقارنة، وخلاف انفراد، ومنه الشركة وهو: أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما (٣).
• وفي الاصطلاح: أن يشتري شيئا، ثم يشرك غيره فيه؛ ليصير بعده له بقسطه من الثمن (٤).
التولية في اللغة: أصل الكلمة يدل على القرب (٥)، يقال: وليته تَوْلية جعلته واليا (٦).
• وفي الاصطلاح: نقل ما ملكه بالعقد الأول، وبالثمن الأول، من غير زيادة (٧).
• والمقصود بالمسألة: أن المشتري إذا قال لآخر: أشركتك في هذه العين التي اشتريتها بالنصف أو نحوه، أو قال: ولَّيتك هذه العين، فإن العقد صحيح باتفاق العلماء.